السيد محمد كاظم القزويني

236

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

بحر ، ويرون في أقصى الحجرة حصيرا وكأنّه على الماء ، وعليه رجل حسن الهيئة ، وهو يصلّي ، ولم يرتبك من اقتحام هؤلاء ، بل ولم يلتفت إليهم وكأنّ شيئا لم يحدث . من الواضح أنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) استعان بالمعجزة ، لدفع أولئك الأفراد ، وتفنيد خطّتهم ، ولكنّ أحدهم تحدّى ذلك المنظر المرعب ونزل إلى الماء محاولا الوصول إلى الإمام عن طريق السباحة ، إلّا أنه غرق في الماء . . فأنقذه ( رشيق ) وأخرجه من الماء ، وحاول الثاني ما حاوله الأول فكان مصيره مصير الأول . تبّا لهذا البشر المسكين ، العاجز الطاغي ، الذي يريد أن يتغلّب على قدرة اللّه تعالى ، ويخالف إرادته سبحانه . وفي هذا المجال . . لا أراني بحاجة إلى تفسير المعجزة وتحليلها على ضوء المادّة والطبيعة ، لأنّ المعجزة فوق هذه المقاييس ، والعقل عاجز عن تحليلها وتفسيرها من زاوية مادّية ، ويكفي أن نعلم أنّ ما رآه رشيق كان معجزة ، والمعجزة لا حدود لها ، ولا تختصّ بالنبي ، بل هي عامّة له ولخلفائه الشرعيّين : الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) . وفي جوّ خارق للطبيعة والعادة ، ينتبه رشيق إلى أنه أمام معجزة ، وكأنّه يعيش في عالم آخر غير عالم المادّة . . ولهذا غيّر موقفه ، وتحوّل من مهاجم إلى معتذر ، فاعتذر إلى اللّه أوّلا ، وإلى المصلّي فوق الحصير ثانيا ، وإدّعى أنّه لا يعرف شيئا عن الدار وصاحبها ، ولا يعرف لماذا امره المعتضد بقتل صاحب الدار ، وما ذنبه الذي استحق عليه القتل ؟ ! ولكنّ الإمام لم يبال باعتذاره ، ولم يغيّر شيئا من هيئة الصلاة ،